ابن الأثير
479
الكامل في التاريخ
504 ثم دخلت سنة أربع وخمسمائة ذكر ملك الفرنج مدينة صيدا في هذه السنة ، في ربيع الآخر ، ملك الفرنج مدينة صيدا ، من ساحل الشام . وسبب ذلك : أنّه وصل في البحر إلى الشام ستّون مركبا للفرنج مشحونة بالرجال والذخائر مع بعض ملوكهم ليحجّ البيت المقدّس وليغزو بزعمه المسلمين « 1 » ، فاجتمع بهم بغدوين ملك القدس ، وتقرّرت القاعدة بينهم أن يقصدوا بلاد الإسلام ، فرحلوا [ 1 ] من القدس ، ونزلوا [ 2 ] مدينة صيدا ثالث ربيع الآخر من هذه السنة ، وضايقوها برّا وبحرا . وكان الأسطول المصريّ مقيما على صور ، فلم يقدر على إنجاد صيدا ، فعمل الفرنج برجا من الخشب ، وأحكموه ، وجعلوا عليه ما يمنع النار عنه والحجارة ، وزحفوا به ، فلمّا عاين أهل صيدا ذلك ضعفت نفوسهم ، وأشفقوا أن يصيبهم مثل ما أصاب أهل بيروت ، فأرسلوا قاضيها ومعه جماعة من شيوخها إلى الفرنج ، وطلبوا من ملكهم الأمان فأمّنهم على أنفسهم ، وأموالهم ،
--> [ 1 ] فرحلا . [ 2 ] ونزلا . ( 1 ) . P . C . mO